الشيخ حسن المصطفوي

334

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

من ذلك - وكان الله على كلّ شيء مقيتا ، أي حافظا له وشاهدا عليه وقادرا على ما أراد . ومن الباب : القوت ما يمسك الرمق ، وإنّما سمّى قوتا لأنّه مساك البدن وقوّته . والقوت : العول ، يقال قتّه قوتا ، والاسم القوت . مصبا ( 1 ) - القوت : ما يؤكل ليمسك الرمق ، والجمع أقوات . وقاته يقوته قوتا من باب قال : أعطاه قوتا ، واقتات به : أكله ، وهو يتقوت بالقليل . والمقيت : المقتدر والحافظ والشاهد . لسا ( 2 ) - القوت : ما يمسك الرمق من الرزق . ابن سيده : القوت وألقيت والقيتة والقائت : المسكة من الرزق . وفي الصحاح : ما يقوم به بدن الإنسان ، وهي البلغة . والقوت : مصدر قات يقوت . واستقاته : سأله القوت . والمقيت : قيل هو الَّذى يعطى أقوات الخلائق ، وهو من أقاته يقيته ، إذا أعطاه قوته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يتغذّى به حيوان . وهو أخصّ من الرزق ، فانّ الرزق هو إنعام به تدوم حياة الحيوان وسائر الموجودات الحيّة ، سواء كان بمقدار قوت لازم أو لا . كما في قوله تعالى : * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * ، * ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * والقوت هو مقدار يمسك الحاجة ويديم الحياة . فالقوت بالفتح مصدر ، وبالضمّ اسم مصدر ، والاقاتة إفعال بمعنى إيتاء القوت وإعطاؤه ، والمقيت اسم فاعل منه . وأمّا مفاهيم - الحفظ والبلغة والإمساك والأكل : فمن آثار الأصل . * ( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * - 41 / 10 . * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه ُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه ُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ ا للهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ) * - 4 / 85

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .